قدمها د. عبد الله السحيمي في نادي الأنصار ..
أمسية وفاء تستعيد سيرة الأديب الراحل محمد صالح البليهشي في المدينة المنورة .
في أمسية ثقافية حملت معاني الوفاء والتقدير لرجال العلم والثقافة، استضافت خيمة عودة البلادي الثقافية بنادي الأنصار أمسية بعنوان «محمد صالح البليهشي رحمه الله: أضواء على حياته وآثاره»، قدّمها الدكتور عبدالله بن سليمان السحيمي، بمشاركة الأستاذ قاسم صالح البليهشي، في لقاء استعاد سيرة أحد الوجوه التي ارتبطت بالتربية والأدب والثقافة والتوثيق في المدينة المنورة. وجاءت الأمسية وفاءً لمسيرة الأستاذ محمد صالح البليهشي، واستحضارًا لما تركه من أعمال وتجارب أسهمت في خدمة التعليم والثقافة، وأكدت أهمية حفظ ذاكرة الرواد الذين أسهموا في تشكيل المشهد المعرفي والاجتماعي في المدينة المنورة. تناول الدكتور السحيمي في عرضه محطات من حياة الراحل، متوقفًا عند تجربته التربوية التي بدأت بالعمل في التدريس عام 1396هـ، ثم توليه مسؤوليات إدارية في عدد من المدارس، وصولًا إلى تأسيس مدارس القصور الأهلية بالمدينة المنورة عام 1421هـ. وأبرزت هذه المحطات اتساع مفهوم المسؤولية التربوية في تجربة البليهشي؛ من أداء رسالة التعليم داخل الفصل، إلى إدارة المؤسسات التعليمية، ثم الإسهام في تأسيس تجربة تعليمية أهلية. وهي تجربة تستحق التوثيق والقراءة، لما تقدمه من مادة تاريخية وتربوية عن تطور التعليم في المدينة المنورة. كما تبرز أهمية هذه المسيرة في الكشف عن خبرات المربين والإداريين الذين لم تقتصر أدوارهم على العمل اليومي، بل امتدت إلى بناء المؤسسات ونقل الخبرة والمشاركة في تطوير البيئة التعليمية. وفي الجانب الأدبي والثقافي، سلطت الأمسية الضوء على مؤلفات محمد صالح البليهشي، التي تنوعت موضوعاتها بين التاريخ المحلي، والأدب والتراجم، والتربية، والتعريف بالمدن والأماكن. ومن أبرز العناوين التي تناولها العرض: «المدينة اليوم»، و«وادي الفرع تاريخ وحضارة»، و«مدينة بدر التاريخية»، و«حروف في الرماد»، و«لمحات من حياة الربيع»، و«محمد هاشم رشيد في عيون أدباء عصره»، إلى جانب كتابه «الإدارة المدرسية بين النظرية والتطبيق»، ومشاركته في التعريف بالمدينة المنورة ضمن سلسلة «هذه بلادنا». وتكشف هذه العناوين عن تنوع اهتماماته، وحرصه على تناول المكان والإنسان والتجربة التربوية من زوايا متعددة. كما تبرز قيمة الكتابة التوثيقية في حفظ ملامح المدن وتحولاتها، وتوفير مصادر يمكن للباحثين والمهتمين الرجوع إليها ودراستها ومقارنتها بمصادر أخرى. فالكتاب الذي يوثق تاريخ مكان أو تجربة إنسانية لا يقتصر أثره على زمن تأليفه؛ بل يصبح جزءًا من الذاكرة الثقافية التي تستفيد منها الأجيال اللاحقة في فهم ماضيها واستيعاب تحولات مجتمعها. واستعرضت الأمسية تعدد المجالات التي ارتبطت بها تجربة البليهشي، إذ امتدت إلى التعليم والصحافة والثقافة والإدارة والعمل الاجتماعي، كما ارتبط نشاطه بجمع التاريخ الشفوي والاهتمام بتاريخ المدينة المنورة ووادي الفرع.