مبادرة الصحة .. ما الذي ينقصها ؟
مبادرة وزارة الصحة “امش30” وتحدي المشي تستحق الإشارة والإشادة؛ لما فيها من نفع يعود على صحة الإنسان، ويعزز من نشاطه الذهني والبدني. وإذا ما نظرنا اليوم لحالنا مع تطبيقات العالم الرقمي والمكوث الطويل أمام شاته وشاشاته أدركنا أهمية وحاجة مثل هذه المبادرات النوعية. ما ينقص هذه المبادرة الجميلة لتبقى وتدوم هي صناعة شراكات استراتيجية متكاملة بين مختلف الدوائر الحكومية؛ تعزز من دورها المجتمعي أولا ثم تساهم في تسهيل وتسيير فرص نجاح تلك المبادرات . الخطوة الأولى والأساس تبدأ من الشراكة مع وزارة التعليم؛ حيث تمتلك المدارس ساحات ومساحات هائلة غير مستغلة خارج أوقات الدوام الرسمي. استثمار هذه المساحات عبر تحويلها إلى مسارات مشي مهيأة بالترصيف والتشجير، سيخلق بيئة آمنة وجاذبة داخل الأحياء السكنية، كما يفتح أبواباً واعدة للاستثمار المجتمعي. ولإكمال هذه المنظومة، تبرز الحاجة الملحة - لشراكة كبرى مع وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان. فالبلديات هي المهندس الحقيقي للمدن، وبإمكانها تحويل المشي من “نشاط مؤقت” إلى “نمط حياة يومي” عبر تصميم أرصفة مشاة واسعة، متصلة، ومظللة بالأشجار داخل الأحياء السكنية. كما يمكنها تطوير الحدائق العامة وتزويدها بمسارات مشي ذكية ومحفزة، مدعومة بلوحات إرشادية وتوعوية بالتنسيق مع وزارة الصحة. إن تحويل مبادرة “امش 30” من حملة توعوية إلى ثقافة مجتمعية مستدامة يكمن في هذا التكامل. عندما تتضافر جهود الصحة، والتعليم، والبلديات، سنتقل من مرحلة “الدعوة إلى المشي” إلى مرحلة “تهيئة البيئة الحاضنة والمحفزة له”، مما يضمن بقاء المبادرة وتعاظم أثرها في المدن والقرى.