أربع طالبات سعوديات يبتكرن مشروعا للألعاب التفاعلية الميسرة..
«مؤنس» يجمع المكفوفين والمبصرين في تجربة لعب واحدة.
حوار: زهير بن جمعة الغزال – الأحساء تعمل أربع طالبات من جامعتي جدة والملك عبدالعزيز على تطوير مشروع «مؤنس»، وهو لوح ذكي للألعاب التفاعلية الميسّرة، يهدف إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من اللعب مع المبصرين في تجربة مشتركة تعتمد على اللمس والصوت. ويسعى المشروع، الذي وصل إلى مرحلة النموذج الأولي، إلى تقديم ألعاب متعددة قابلة للتطوير، مع التوجه مستقبلًا إلى إضافة تقنيات مثل برايل الديناميكي والذكاء الاصطناعي. وتوضح شذى بنت سعيد العمودي، من جامعة جدة، في هذا الحوار، فكرة المشروع ودوافعه، وأبرز خصائصه، والتحديات التي واجهت الفريق، وطموحاته في تحويل النموذج الأولي إلى تجربة تفاعلية أوسع نطاقًا. *من يضم فريق العمل على مشروع «مؤنس»؟ -يتكون الفريق من أربع طالبات، هن شذى بنت سعيد العمودي، وإيلاف بنت أحمد الحمدي، وسميرة رضوان سالم من جامعة جدة، وفاطمة بنت سيف عثمان من جامعة الملك عبدالعزيز. جمعتنا الرغبة في تقديم فكرة مبتكرة تستجيب لاحتياج مهم، يتمثل في إتاحة اللعب للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية وتمكينهم من المشاركة باستقلالية أكبر. وعلمتنا التجربة أهمية العمل الجماعي وتكامل المهارات وتوزيع الأدوار لتحويل الفكرة إلى نموذج عملي. *كيف بدأت فكرة «مؤنس»؟ -انطلقت الفكرة من إيماني بأن الشخص الكفيف من حقه أن يستمتع باللعب مثل الآخرين، وأن يشارك أسرته وأصدقاءه لحظات الفرح والتواصل، دون أن تشكل إعاقته البصرية عائقًا أمام هذه المشاركة. تساءلنا: لماذا لا تكون هناك ألعاب تتيح للكفيف المشاركة باستقلالية أكبر، بدلًا من الاعتماد على الآخرين في بعض جوانب التجربة؟ ومن هنا بدأنا تطوير لعبة تفاعلية تعتمد على اللمس والصوت، ثم اتسعت الفكرة لتصبح لوحًا ذكيًا يمكن أن يدعم ألعابًا متعددة، بما يتيح تطويره وإضافة تجارب جديدة إليه مستقبلًا. *لماذا اخترتم اسم «مؤنس»؟ -لأن اللعب ليس مجرد وسيلة للترفيه وتمضية الوقت، بل وسيلة للتواصل وبناء الألفة وخلق لحظات مشتركة. ويعكس الاسم طموحنا في أن يكون المشروع تجربة تقرّب الأشخاص من بعضهم، وتجمع المكفوفين والمبصرين في مساحة واحدة، دون أن تحول الاختلافات البصرية دون مشاركتهم. *ما أبرز خصائص المشروع، وما الذي يميزه عن الألعاب التقليدية؟ -يقدم «مؤنس» تجربة تعتمد على اللمس والصوت، وتتيح للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والمبصرين استخدام اللوح نفسه واللعب معًا. ونركز على تصميم تجربة لا تعتمد اعتمادًا كاملًا على الرؤية، بحيث يكون المستخدم الكفيف مشاركًا أساسيًا، لا مجرد متابع لما يفعله الآخرون. ومن أبرز خصائص المشروع قابلية اللوح لدعم ألعاب متعددة؛ فبدلًا من تصميم جهاز جديد لكل لعبة، نطمح إلى استخدام اللوح نفسه لتقديم تجارب متنوعة، من خلال تطوير البرمجيات ووسائل التفاعل والمحتوى. وهذا يمنح المشروع مرونة أكبر للتوسع مستقبلًا. *هل يتجاوز المشروع الترفيه إلى رسالة اجتماعية وإنسانية؟ -نعم، وهذا من أهم الجوانب التي ننطلق منها. فاللعب مساحة للتفاعل والتقارب بين أفراد الأسرة والأصدقاء، ومن المهم أن تكون متاحة للجميع بصرف النظر عن اختلاف قدراتهم. وعندما يستطيع الكفيف والمبصر المشاركة في اللعبة نفسها، فإننا ندعم مفهوم المشاركة المتكافئة، ونقلل الحواجز التي قد تحول دون اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في الأنشطة المشتركة. ونريد أن يشعر المستخدم بأنه جزء أساسي من التجربة، وقادر على التفاعل واتخاذ قراراته أثناء اللعب باستقلالية أكبر. وهذه القيمة الإنسانية هي ما يمنح المشروع أهميته، ويجعل تطويره مرتبطًا باحتياجات الناس وتجاربهم اليومية. *ما أبرز التحديات التي واجهتكم في الانتقال من الفكرة إلى النموذج الأولي؟ -تعلمنا أن تحويل الفكرة إلى نموذج قابل للتنفيذ يحتاج إلى الصبر والتعاون والمراجعة المستمرة. فهناك فرق بين الإيمان بأهمية الفكرة والقدرة على ترجمتها إلى تجربة عملية تلبي احتياجات المستخدمين. تولت زميلتنا فاطمة سيف عثمان تنفيذ النموذج الأولي، فيما تعاونّا في متابعته ومراجعة تفاصيله والتأكد من توافقه مع رؤيتنا. وأدركنا أن إنجاز النموذج ليس نهاية العمل؛ إذ يتطلب تطوير المشروعات الابتكارية اختبارًا وتقييمًا وتعديلًا مستمرًا، حتى يصبح المنتج أكثر ملاءمة للاستخدام. *كيف تتطلعون إلى تطوير «مؤنس» مستقبلًا؟ -نطمح إلى تحويله من نموذج أولي إلى لوح متكامل للألعاب التفاعلية الميسّرة، يضم مكتبة متنوعة من الألعاب، مع إمكانية الوصول إليها مستقبلًا عبر تطبيق ونظام اشتراكات يتيح إضافة محتوى جديد وتطويره باستمرار. كما نتطلع إلى إدخال تقنيات إضافية، من بينها برايل الديناميكي والذكاء الاصطناعي، لتوسيع إمكانات التفاعل والوصول إلى المحتوى. لكننا ندرك أن نجاح هذه الخطوات يعتمد على اختبار المنتج والاستماع إلى المستخدمين والاستفادة من ملاحظاتهم، بحيث تستجيب التطويرات لاحتياجات فعلية، لا للإمكانات التقنية وحدها. ماذا أضافت إليكم التجربة على المستويين الشخصي والعملي؟* -عززت التجربة لدينا أهمية العمل الجماعي وتكامل الأدوار، وأظهرت أن تحويل الأفكار إلى واقع يحتاج إلى الصبر والمتابعة والاهتمام بتفاصيل التنفيذ. كما جعلتنا أكثر وعيًا بأهمية الانطلاق من احتياجات الناس عند تصميم الحلول التقنية، بدلًا من التركيز على الإمكانات التقنية وحدها. فالمشروع المبتكر، في رأينا، هو الذي يقدم قيمة ملموسة ويعالج احتياجًا حقيقيًا، ويترك أثرًا إيجابيًا في حياة المستخدمين. *ما الرسالة التي تودون إيصالها من خلال «مؤنس»؟ -رسالتنا أن اللعب حق للجميع، وأن اختلاف القدرات لا ينبغي أن يمنع الأشخاص من الاستمتاع باللحظات المشتركة مع أسرهم وأصدقائهم. ونأمل أن يسهم «مؤنس» في تقديم نموذج يوضح كيف يمكن للتقنية والتصميم جعل التجارب اليومية أكثر إتاحة وشمولًا، ومنح الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية فرصة أكبر للمشاركة باستقلالية.. وطموحنا أن يتحول النموذج الأولي إلى لوح ذكي متكامل يقدم ألعابًا متنوعة وتجارب أكثر تطورًا، ويجمع بين الابتكار التقني والهدف الإنساني، لتصبح المشاركة والمرح متاحين للجميع.