ذكريـــاتي مع ملــوك المملكة العربيَّة السّعوديَّة.

تَمُرُّ الأيَّام والسِّنون، بما لها وما عليها من الأفْراح، والأتْراح، وتتجدَّدُ أحاديث ُ الذِّكريات؛ شاهدةً على أصحـــابها بمـــا قدَّموا لدينهـــم ومجتــمعــاتهم من جهودٍ، وخدماتٍ، ومــا كسبوا واكتسبوا في حيـــاتهم من أعمـــال، وتبقى ذكريات الحُبِّ والوفاء ناصعةً عبر القرون والأجيال، وفيما يلي لمحاتٌ من ذكرياتي عن هؤلاء الملوك الكرام: عاصرتُ سَبْعَةً من مُلوك المملكة العربيَّة السَّعوديَّة وهم : •الملك المــؤسِّس / (عبد العـــزيز بن عبد الرَّحمـــن آل سعود): لقد عاصرتُ الملك / (عبد العزيز) في آخر حياته، وقد أحْكَمَ البُنْيانَ، وقاد المسيرةَ، وجمع اللهُ به الشَّملَ، ووحَّدَ به الكلمةَ، وأنار به الطَّريقَ؛ حتَّى توحَّدتْ هذه البلاد في كيانٍ عظيمٍ اسمُه : (المملكة العربيَّة السَّعوديَّة ). •الملك / ( سعود بن عبد العزيز آل سعود ): زار الملك / (سعود) (جيزان) في عام 1374هـ، وكنتُ في ذلك الوقت جنديَّــاً من رجال الأمن في (جيزان)، وقد كُلِّفَتْ مجموعةٌ من الجنود بالحراسة على المـلك / (سعود)، ومرافقتـــه إلى (سامطة)، وكنتُ واحداً منهم، وقد زار الملك / (سعود) الشَّيــخ / ( عبد الله القرعاوي ) ، والشَّيـــخ / ( حافظ الحكمي ) في ( معهد سامطة العلميِّ ). •الملك / ( فيصل بن عبد العزيز آل سعود ): رائدُ التَّضـــامن الإسلاميِّ. ولن أتحدَّثَ عن تاريخ الملك / (فيصل)، ولكنَّنِي أَذْكُرُ موقفَه الشُّجـــاعَ ضدَّ الدُّولِ الغربيَّـــةِ، الَّتي ســــاندتْ (إسرائيـــلَ) في حربِ (أُكتُوبر عام 1973- رمضان1393)، ولم تكنْ عندَه وسيلةٌ يُعبِّرُ بها عن سَخَطِهِ على تلكَ الدُّولِ، غير (سلاحِ البِترُول). فاستخـــدمَ الملكُ / (فيصــل) هذا الحَـــقَّ، وقَطَعَ البِترُولَ عن كُلِّ دولةٍ ساندتْ، أو تعاونتْ مع (إسرائيلَ)، في حربِها ضدَّ العرب. وقد وقفتُ أمامَ الملكِ / (فيصل)، في موسمِ الحجِّ ذلكَ العام؛ مشيداً بموقفِه الشُّجاعِ، قائلاً : مَدَدْتَ يَداً بِالْمــالِ كالْــغَيْثِ هــاطِلاً وأَمْدَدْتَ جُنْدَ اللهِ فــاسْـتَبْسَلُوْا حَــرْبـا فَكَفٌّ بِهِ الصَّارُوْخُ يَهْدِرُ فِي الْوَغَى وكَفٌّ عَــلَى الْبِــتْرُوْلِ هَــزَّ بِهِ الْغَرْبا تَرَامَتْ إِلَيْكَ الرُّسْــلُ مِنْ كُــلِّ دَوْلَةٍ لِتَرْفَــعَ عَــنْ أَعْنــاقِهـا ضَـرْبَـةً نَكْــبا وقَدْ جَنَّحَتْ تِلْكَ السِّيــاساتُ بَعْدَمـا رَأَتْ فيــــكَ لِلْإِسْلامِ (فَيْصَـلَهُ) الصُّلْبـا •الملك / ( خالد بن عبد العزيز آل سعود ): كان الملك / (خــالد) غيثاً لشعبه؛ حيث كثرتْ في عهده الخيراتُ والبركات، وعمَّ الرَّخاءُ أرْجاءَ الوطن.. وعنده استجابةٌ عجيبةٌ لمطالب المواطنين، وأذْكر له بالفضل والعرْفـــان اسْتجـــابته لسقيــا بعْــض قرى (تهـــامة) المتضــرِّرة، وذلك (بالوايتات)؛ ريثما تُحْفَرُ لهم آبارٌ لمياه الشُّرب . •الملك / ( فهد بن عبد العــزيز آل سعود): سأتحـــدَّثُ عن أَمْرٍ يتعــلَّق بسيــرة المــلك / (فهـــد بن عبد العـــزيز)، وكـــان لا يزال وليَّاً للعهد، فقد كلَّفني بالذَّهاب إلى مناطق ( تهامة )، من حدود (الموسَّم) إلى القرب من ( مكَّة المكرَّمــة )، وأن أُعِدَّ تقريراً كامـــلاً عنهـــا، مع وضـــع أهمِّ المقترحات والحلول ضمن هذا التَّقرير، ووجَّه أمراء المناطق بالتَّعاون، وتسهيل المهمَّة. ومآثرُ الملك / ( فهد ) كثيرةٌ ، ومن أبرزها : إعادةُ تفعيل مجلس الشُّورى. ومدَّ خط ( أنــابيب ) البتـــرول مـــن المنطقــــة الشّرقيَّــــة إلى المنطقة الغربيَّة مدينة ( ينبع ) قبل خمسة وأربعين عاماً ( 45 عاماً ) ، وهذا يدلُّ على بُعْد نَظَرِه وحِنْكتِه السّياسيَّة تَحَسُّباً للمواقف مثل ما يحدث اليوم . •الملك / ( عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ): شخصيَّــةٌ عظيمةٌ، تحقَّقتْ في عهدِه مشاريعُ هائلةٌ، مثل: تحلِيةِ ميـــاهِ البحـــرِ، ورفعِها مِن (الشَّقيقِ ) إلـى ( جبـالِ السَّـرواتِ )، مثــل: ( أبها)، و(خميسِ مشيط )، و( النَّماص )، وأُنْشِئتْ في عهدِه الجامعـــاتُ، مثــل : (جامعـــةِ المـــلكِ خالد).. وكذلك أُنْشِئَتْ ( صحيفـــــة الـوطن ) . •الملك / ( سلمان بن عبد العزيز آل سعود ): الملكُ / (سلمان) رجلُ المواقفِ، والعَزَماتِ، والمسؤوليَّـــةِ ، و هوركنٌ مِنْ أرْكـــانِ الدَّولـــةِ السَّعـــوديَّــةِ ، مِـــنْ أيَّامِ المــلكِ / ( عبد العزيز )، يَجْمَعُ بينَ الحِنْكةِ السِّياسيَّةِ، والثَّقافةِ في العلومِ التَّاريخيَّة. ولنْ أتحــدَّثَ عَنِ اتِّخـــاذِه القــراراتِ الصَّعــبـةَ فــي أحْــرَجِ المـواقـفِ، مثــل: (عاصفةِ الحزمِ)، و(إعادةِ الأملِ) الَّتي صدَّتْ عَنِ المملكةِ العربيَّة السَّعوديَّة والدُّولِ العربيَّةِ الأخرى مخاطرَ جسيمةً، وقلَبَتْ موَازِينَ القُوى، وأحبطَتْ كثيراً مِن المُخطَّطاتِ العُدوانيَّةِ. •ويأتي دور ولي عهد المملكـــــة العربيَّـــــة السّعوديـّــــة الأمير / ( محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ) عبر هذه المسيرة المشرّفة .. أبوهُ ( سلمان ) والأيامُ شاهدةٌ – وجــــــدُّه بِجَـنَــاب الله منتـصرُ ( عبدالعزيز ) ويا لله مِن بطلٍ – أَرْسَى العِمَادَ فلاحَ الْعِزُّ والظَّفَرُ حفظ اللهُ خادِمَ الحرمين الشَّريفين الملك / (سلمان بن عبد العزيز )، وسمو وليِّ عهْده الأميــن الأميـــر / ( محمَّد بن سلمـــان )، وأدام على هذه البـــلاد نعمة الأمن والاسْتقرار.