لا خوف عليك يا بلادي.
يا بلادي، سلمتِ، ولا خوف عليكِ. أيُّ كلماتٍ يمكن أن تفي بحقك؟ وأيُّ حروفٍ تتّسع لما أشعر به نحوك؟ أن أكتب عن بلادي، فذلك من أعظم ما يمكن أن يخطّه قلمي، ومن أصعبه أيضًا؛ فكيف لقلمٍ محدودٍ أن يحيط بأرضٍ تسكن فينا، وتشكّل جزءًا من أرواحنا؟ ما زلتُ أذكر صباحات المدرسة، حين كنا نصطف في ساحتها ونردد النشيد الوطني بصوت واحد. لم نكن يومها ندرك كل ما تحمله كلماته من معانٍ، لكننا كنا نحفظها بقلوبنا قبل ألسنتنا. كبرنا، وكبر معنا ذلك الشعور، حتى أصبح الوطن أكثر من نشيد نردده؛ صار هويةً نحملها، وأمانًا نعيشه، وانتماءً يرافقنا أينما ذهبنا. وحين أرى ابنتي تحمل العلم السعودي وتقول لي: «ماما، علم السعودية لازم فوق»، أبتسم، وأدرك أن حب الوطن ينشأ فينا منذ الصغر، ويكبر معنا، ثم نراه في عيون أبنائنا وهم يرفعون العلم بفخر، كأنهم يعرفون بالفطرة أن لهذا الوطن مكانةً لا تشبه سواها. في وطني العزيز، تجد من يساعدك دون أن تعرفه، ومن يتفهّم حاجتك دون أن تضطر إلى شرحها طويلًا. ثمّة روح من التكافل والمروءة تجعل الإنسان يشعر بأنه ليس وحده، ولا تقتصر هذه الروح على أبناء الوطن، بل تمتد إلى كل من يعيش على أرضه. وخلف هذا الأمان رجالٌ يسهرون على حراستنا، ويؤدون واجبهم ليبقى الوطن مستقرًّا. وبينما نمضي في حياتنا ونستقبل أيامنا، نعلم أن هناك من يحمل هذه المسؤولية، ويبذل جهده لتظل هذه الأرض آمنةً مطمئنة. وفي الأوقات التي تُختبر فيها الأوطان، ندرك أكثر قيمة ما ننعم به، ونتأمل معنى أن يعيش الإنسان مطمئنًا على أرضه، واثقًا بقيادته، ومسنودًا بشعب يعرف كيف يتكاتف حين تستدعي الحاجة. فالأوطان العظيمة لا تزيدها التحديات إلا صلابةً، ولا تزيد أبناءها إلا تمسّكًا بأرضهم وحرصًا على استقرارها. فخاب كلُّ من أراد ببلادي سوءًا؛ فهي التي شرّفها الله باحتضان مكة المكرمة والمدينة المنورة، وجعلها قبلةً للمسلمين في كل مكان. وحين أتأمل مكانة هذه الأرض وما تحمله من قداسة، لا أملك إلا أن أقول: ستبقين يا بلادي شامخةً عزيزة، وسنبقى نردد: عاش الملك، وعاش الوطن. فالأرض التي تحكمها حكمة قادتنا، ويسندها ثبات شعبنا، أرضٌ لا خوف عليها.