الحرب والتضليل الإعلامي..

معركــــة الوعــــــي.

كشفت تغطية بعض وسائل الإعلام العربية والدولية لهجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة عن ممارسات تثير تساؤلات جدية حول مدى التزامها بالمعايير المهنية التي يفترض أن تحكم العمل الصحفي، وفي مقدمتها الدقة والتحقق والتوازن والاستقلالية التحريرية. فقد تجلت أوجه الخلل في تداول معلومات وروايات غير متحققة، والاعتماد على مصادر غير موثوقة، وانتقائية عرض الوقائع، وتضخيم بعض الأحداث مقابل تهميش أخرى، فضلًا عن استخدام مفردات وأطر تحريرية قد تعكس مواقف مسبقة من أطراف الأحداث. وتكتسب هذه الممارسات خطورتها حين تصدر عن مؤسسات إعلامية دولية تقدم نفسها نموذجًا للمصداقية والاحتراف، بينما تكشف تغطياتها تفاوتًا في تطبيق المعايير المهنية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأمن المملكة والاعتداءات التي تستهدف أراضيها ومدنييها ومقدسات المسلمين. فالمشكلة لا تتوقف عند أخطاء النشر أو قصور التحقق، بل تمتد إلى احتمال توظيف الخبر في بناء انطباعات تخدم اتجاهات سياسية، على حساب حق الجمهور في معرفة الوقائع ضمن سياقاتها الصحيحة. في هذا الملف، تناقش “اليمامة” مع نخبة من المتخصصين في الإعلام مظاهر هذا الخلل، وأبعاده المهنية والتحريرية، والفارق بين العمل الصحفي المسؤول والدعاية، فضلًا عن مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن دقة ما تنشره، واتساق معاييرها في التعامل مع الأحداث والأطراف المختلفة. الانحياز الإعلامي وازدواجية المعايير المهنية د. سعود كاتب* الانحياز في تغطية بعض وسائل الإعلام الغربية لقضايا منطقتنا ليس ظاهرة جديدة، وقد سبق أن تناولت هذه الإشكالية في كتابات سابقة. لكن المزعج في الأمر وما يستحق التوقف عنده هو أن بعض مظاهر هذا الانحياز تصدر عن مؤسسات إعلامية عريقة، يفترض أنها تمتلك تقاليد مهنية راسخة في التحقق والتوازن والاستقلالية التحريرية. وفي تقديري، فإن أخطر أشكال الانحياز الإعلامي وأكثرها خبثا، ليست بالضرورة اختلاق الأخبار أو نشر معلومات غير صحيحة، وإنما الانتقائية في تطبيق المعايير المهنية. فقد تتشدد مؤسسة إعلامية في التحقق من رواية طرف معين، بينما تتساهل مع رواية الطرف الآخر، أو تمنح ادعاءات غير موثقة مساحة واسعة، في مقابل تهميش معلومات موثوقة لا تنسجم مع توجهها التحريري. وهنا تصبح المشكلة أعمق من مجرد خطأ صحفي عابر، لأنها تمس عدالة المعايير التي يفترض أن تحكم العمل الإعلامي. وفي تغطية الهجمات الإرهابية الحوثية على المملكة، فإن المعيار المهني ينبغي أن يكون واضحًا، من خلال التحقق من المصادر، والتمييز بين الوقائع والادعاءات، وتقديم السياق الكامل للأحداث، وعدم السماح للمواقف السياسية والشخصية بالتأثير في توصيف الاعتداءات أو تقدير خطورتها.. فالمهنية والمصداقية تستلزم إخضاع جميع الروايات لمعايير التحقق ذاتها. ومن منظور الإعلام الدولي، يمكن فهم هذه الظاهرة في إطار ما يُعرف بالتأطير الإعلامي (Framing)، حيث لا يقتصر تأثير الإعلام على ما ينشره، بل يمتد إلى ما يختار تجاهله أو إبرازه وتهويله، واللغة التي يستخدمها، والسياق الذي يقدم من خلاله الأحداث. وقد يحدث هذا الانحياز نتيجة توجهات تحريرية واعية ومقصودة، أو بسبب صور ذهنية مسبقة متجذرة في الثقافة المهنية للمؤسسة الإعلامية الغربية... وهناك عامل آخر لا ينبغي إغفاله، يتمثل في تأثير الخلفيات الفكرية والأيديولوجية لبعض الصحفيين العاملين في العديد من المؤسسات الإعلامية الدولية، بمن فيهم صحفيون عرب يحمل بعضهم مواقف مسبقة تجاه المملكة، تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على اختياراتهم وأسلوب تغطياتهم التحريرية. فالعمل داخل مؤسسة إعلامية غربية لا يعني بالضرورة التحرر من الانحيازات الشخصية أو السياسية.. ولعل ما شهدته مؤخرا هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) من تحقيقات ومراجعات تتعلق بالحياد المهني في خدمتها العربية، وما تبعها من تشديد لبعض إجراءات الرقابة التحريرية، يؤكد أن هذه الإشكالية ليست مجرد اتهامات خارجية، بل تحدٍّ تواجهه المؤسسات الإعلامية الكبرى نفسها. وهنا تبرز مسؤولية تلك المؤسسات عن ضمان ألا تتحول القناعات الشخصية للعاملين فيها إلى معايير تتحكم في اختيار الأخبار وصياغتها وتقديمها للجمهور. ومع كل ما سبق، من الضروري أن نميز بين الأخطاء المهنية الفردية والانحياز المنهجي، فالأخير لا يثبت بمجرد تغطية واحدة، وإنما من خلال رصد أنماط متكررة من الانتقائية وازدواجية المعايير، وهو أمر يتطلب منا إنشاء جهة متخصصة تعمل ليس فقط على رصد تلك التجاوزات، بل وتوثيقها وإخضاعها للبحث والتحليل، ومن ثم التعامل معها بمنهجية وحكمة بعيدة عن الانفعال والمناكفات. خلاصة القول، أعتقد أن الاختبار الحقيقي لمصداقية المؤسسات الإعلامية ليس في المبادئ التي تعلن التزامها بها، وإنما في قدرتها على تطبيق هذه المبادئ بالقدر نفسه على الجميع، بصرف النظر عن هويتهم أو مواقعهم السياسية.. فالمصداقية لا تتحقق بمجرد صحة ما يُنشر، بل تقتضي أيضًا الإنصاف فيما يُختار للنشر، وما يُترك خارجه. وهذا بدوره يضع مسؤولية مضاعفة علينا من حيث التعامل باحترافية مع ما تتعرض له بلادنا من ممارسات إعلامية منحازة ومعلومات مضللة. *شريك مؤسس: جسور ثقافية للدبلوماسية العامة، وكيل وزارة الخارجية سابقا. الآن وفورا يجب تعرية وسائل الإعلام الدولية المخادعة د. محمد علي هندية* الإعلام وقت الحروب هو اعلام متخصص وقد كتب فيه عشرات الكتب المتخصصة وسميت بعناوين مختلفة منها: الحروب الإذاعية، والإذاعات الموجهة، والحروب الدعائية، وحرب الشائعات، والدعاية السوداء، والحروب المعنوية، والحروب الالكترونية...الخ. والقائمون على الإعلام الدولي والمتخصصون فيه أول ما يقومون به من عمل الآتي: تصنيف كل وسائل الإعلام الدولية من تلفزيون وصحافة واذاعات وقنوات تواصل اجتماعي حسب ثلاثة أصناف: المؤيدة للدولة، والمعارضة للدولة، والمحايدة للدولة، هذا التصيف يوضح لنا حجم التهديد ونوع التهديد، بعد ذلك يتوجه إعلام الدولة بإعداد رسائل مختلفة للجمهور المستهدف سواء طبقة الصفوة او الطبقة المستنيرة أو الطبقة المنقادة التي ليس لها حظ من التعليم. هذا التحرك المقنن والمنضبط لإعلام الحرب يعطي نتائج اقوى من الصاروخ والدبابة حيث أن خلف هذه الآلات فكر يجب أن يوجه له رسائل مؤثرة وقوية تحافظ فيه على المؤيدين وتحول المحايدين الى مؤيدين وتقنع المعارضين بعدالة القضية. وهذا للأسف لم يعمل به في أغلب وسائل الإعلام الدولية باحترافية ،والحرب القائمة في المنطقة تفتقر إلى الاحتراف الإعلامي في الشرق الأوسط واصبحت أغلب وسائل الإعلام المغرضة تنقل أخبار الحرب بألوان ملتوية ،وتحليلات خاطئة وشائعات كاذبة لأغراض خبيثة ولم تصور الحرب التصور الصحيح بأن هناك ميليشيات ارهابيه حوثية احتكرت القرار اليمني وجيرته لأجندة خارجية بغيضة وتحاول السيطرة عل مضيق باب المندب وتهديد التجارة العالمية وخطوط امدادات النفط لدول العالم ناهيك عن عدم نقل إجرام أعمال تلك الجماعة في حق اليمن واليمنيين ، كما لم تذكر حرمة مكة والمدينة واستهدافهما بالصواريخ والمسيرات والذي هو أعظم جرم في تاريخ الحروب . إن أعظم عمل يجب القيام به الآن تعرية وسائل الإعلام الدولية المخادعة وفضح ما تقوم به من أخبار وتحليلات لا تمت للنزاهة الإعلامية بصلة، وتعارض قرارات الأمم المتحدة في الحروب بل وأيضا تعارض التشريعات الإعلامية الدولية في تحري المصداقية في نقل الأخبار وتحليلها. *استاذ الإعلام الدولي ورئيس قسم الإعلام بجامعة أم القرى سابقا التغطية الإعلامية لهجمات الحوثيين على المملكة.. بين الانحياز وغياب المعايير المهنية د. سعود فالح الغربي* شهدت تغطية بعض وسائل الإعلام العربية والدولية لهجمات الميليشيا الحوثية على المملكة العربية السعودية مظاهر من التهويل والمبالغة والانتقائية في عرض الأحداث، بما يثير تساؤلات مهنية حول مدى الالتزام بمعايير الموضوعية والتوازن والدقة والتحقق من المعلومات. ولم يقتصر الأمر على طريقة عرض الهجمات وتداعياتها، بل امتد في بعض الحالات إلى استضافة محللين يتبنون مواقف مسبقة أو معادية للمملكة، الأمر الذي قد يحوّل التغطية من نقل الوقائع وتحليلها إلى توظيف الحدث في سياقات سياسية وأيديولوجية. وتتضاعف هذه الإشكالية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تتداخل سرعة النشر مع ضعف التحقق، وتُستثمر الإثارة والمبالغة أحيانًا في استقطاب المتابعين وتحقيق الانتشار. كما أن مكانة المملكة العربية السعودية الدينية والسياسية والاقتصادية، وحضورها المؤثر إقليميًا ودوليًا، يجعلها موضوعًا جاذبًا للتغطية، لكنه قد يجعل أحداثها أيضًا عرضة للتسييس أو التوظيف في حملات التضليل والاستقطاب. ومن أبرز مظاهر الخلل المهني إعادة تداول مقاطع وصور وشهادات من منصات التواصل، ثم تضخيم دلالاتها أو تقديمها بوصفها حقائق مكتملة، من دون التحقق من زمانها ومكانها وسياقها. وتزداد خطورة ذلك عندما تصدر التغطية عن وسائل لا تمتلك مراسلين ميدانيين في المملكة أو اليمن، ولا تستند إلى شبكة متنوعة من المصادر، ولا تتواصل بالقدر الكافي مع الجهات السعودية المعنية أو الخبراء والمحللين والإعلاميين السعوديين. فغياب المصادر المحلية المتعددة لا يضعف فقط دقة التغطية، بل قد يؤدي إلى تقديم صورة مجتزأة عن الأحداث وتداعياتها. ومن المهم، في هذا السياق، أن تستند التغطية إلى بيانات موثقة بشأن الهجمات، وأعداد الصواريخ والطائرات المسيّرة التي جرى اعتراضها، والأضرار البشرية والمادية الناتجة عنها. وقد أُشير في بعض البيانات إلى أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة؛ غير أن الاستشهاد بأرقام محددة، مثل إطلاق أكثر من 111 صاروخًا و1165 طائرة مسيّرة واعتراضها، يستلزم توثيق مصدرها والفترة الزمنية التي تغطيها، حتى تكون الحجة الإعلامية قائمة على معلومات قابلة للتحقق. كما أن وقوع أضرار أو إصابات جانبية لا يبرر تضخيمها أو التقليل منها، بل يقتضي عرضها بدقة، ووضعها في سياقها الصحيح، مع التمييز بين حجم الضرر المثبت والتوصيفات الإعلامية المصاحبة له. وثمة جانب آخر لا يحظى بالاهتمام الكافي في بعض التغطيات، يتمثل في البحث عن مصادر القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة لدى الحوثيين، ومسارات الحصول عليها، والجهات التي تقدم الدعم أو التمويل، ومدى ارتباط ذلك بالمعطيات والتقارير الموثقة. فالتغطية المهنية لا تكتفي برصد الهجوم ونتائجه المباشرة، بل تتجاوز ذلك إلى تفسير خلفياته، والتحقيق في مصادره، ومساءلة الأطراف ذات الصلة، وفق الأدلة المتاحة. وفي تقديري، فإن جوهر المشكلة يتمثل في الانحياز في اختيار الوقائع والمصادر، والانتقائية في عرض المعلومات، وتفاوت معايير التحقق بين الأطراف. وقد يكون هذا الانحياز ناتجًا عن توجهات تحريرية أو حسابات سياسية أو ضعف في الإمكانات الميدانية، ولا يصح الجزم بوجود تعمد أو منهجية موحدة لدى جميع الوسائل من دون أدلة محددة. لكن النتيجة في جميع الأحوال قد تكون واحدة: تقديم صورة غير مكتملة عن الحدث، وإضعاف ثقة الجمهور في التغطية الإعلامية. ومن هنا، فإن مواجهة هذه الممارسات لا تكون بمجرد الاعتراض عليها، بل بتعزيز الحضور الإعلامي السعودي المهني، وإتاحة المعلومات الموثقة في الوقت المناسب، وتوسيع التواصل مع وسائل الإعلام الدولية، وتقديم خبراء ومتحدثين قادرين على شرح الوقائع بلغة إعلامية واضحة. فالمصداقية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالمعلومات الدقيقة، وسرعة الاستجابة، وفاعلية الاتصال، والقدرة على تصحيح المعلومات المضللة بالأدلة. إن التحدي الحقيقي أمام الإعلام السعودي لا يقتصر على الرد على التغطيات المتحيزة، بل يمتد إلى بناء منظومة اتصال استباقية قادرة على الوصول إلى الجمهور الدولي بلغاته المختلفة، وتقديم الرواية المدعومة بالأدلة، وتعزيز الشفافية، ومساءلة كل من يتجاوز المعايير المهنية؛ فالمعركة على صورة المملكة في الإعلام الدولي تُحسم بقدر ما تتوافر من حقائق موثقة، وخطاب مهني مقنع، وحضور إعلامي فاعل. * أستاذ الصحافة الرقمية ورئيس جمعية إعلاميون. مؤسسات إعلام معروفة لم تلتزم بالمبادئ الصحفية. مشعل الوعيل* تابعنا جميعًا ازدواجية واضحة في معايير التغطية لدى عدد من وسائل الإعلام المعروفة خلال الأزمة الراهنة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزامها بالمبادئ المهنية التي طالما قدمت نفسها بوصفها مدافعة عنها. فهذه المؤسسات تحدثت طويلًا عن الدقة والحياد والموضوعية، لكن ما ظهر في تغطياتها كشف فجوة بين خطابها المعلن وممارساتها التحريرية. وقد تجلّت هذه الفجوة في عدد من الممارسات؛ أولها غياب الدقة في نقل بعض الوقائع، وثانيها نشر معلومات غير صحيحة أو غير مكتملة دون منح التحقق منها ما يستحقه من عناية، وثالثها انتقاء مفردات تحريرية تحمل أحكامًا مسبقة وتكشف انحيازًا في توصيف الأحداث وأطرافها. فالكلمة في التغطية الإعلامية ليست تفصيلًا عابرًا؛ إذ يمكن لاختيار لفظ معين أن يغير فهم الجمهور للواقعة، وأن يمنح طرفًا مساحة من التبرير، بينما يدين طرفًا آخر قبل عرض الحقائق كاملة. وتتضح ازدواجية المعايير حين تختلف طريقة معالجة وقائع متشابهة تبعًا لهوية أطرافها؛ فتُبرز معاناة فئة، بينما تُختزل معاناة أخرى في أرقام، وتُمنح رواية مساحة واسعة للتداول، بينما تُقابل رواية أخرى بالتشكيك أو التجاهل. وهنا تصبح المشكلة متعلقة بمجمل القرارات التحريرية: ما الذي يُنشر؟ وما الذي يُحجب؟ ومن يُمنح حق الحديث؟ وكيف تُصاغ العناوين وتُختار الصور والمصادر؟ ومن الطبيعي أن تقع المؤسسات الإعلامية في أخطاء، خصوصًا خلال الأزمات وتسارع الأحداث، لكن المهنية تُقاس أيضًا بقدرتها على الاعتراف بالخطأ وتصحيحه بوضوح، ومنح التصحيح قدرًا مناسبًا من البروز. أما تكرار الأخطاء في اتجاه واحد، مع ضعف المراجعة والمساءلة، فيجعل تفسيرها باعتبارها هفوات عابرة أقل إقناعًا، ويطرح تساؤلًا مشروعًا عمّا إذا كانت تعكس أجندة تحكم السياسة التحريرية وتوجّه التغطية مسبقًا. وفي تقديري، فإن الاختبار الحقيقي للمهنية يظهر في الأزمات، حين تتصاعد الضغوط وتتعارض الروايات والمصالح. عندها تتجلى قدرة المؤسسة على الالتزام بمعيار واحد للتحقق والإنصاف، وعلى الفصل بين نقل الوقائع وتبنّي المواقف. ومصداقية أي وسيلة إعلامية تبنيها ممارساتها اليومية، واتساق معاييرها، واحترامها لحق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة وتغطية منصفة. *عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود، المشرف العام على منصة الرياض اليوم.