بصمة جديدة فــي المشـهـد الثقافـي .

وسط غابات نخيل الأحساء، لمع اسم الشاعر والباحث عبد الله العطية بوصفه صوتاً ثقافياً لفت الأنظار بوعيه النقدي وحضوره الشعري المتجدد. هو نموذج للكاتب الشاب الذي لم يكتفِ بتذوق الجمال، بل غاص في بنيته الفكرية، جامعاً بين رقة البوح الشعري وصرامة البحث الأكاديمي. حمل العطية شغفه الأكاديمي متسلحاً بشهادة الماجستير في المسرح، ليمد الجسور بين ضفتي الكتابة: الشعر والنقد المسرحي. توّج هذا الاشتغال بإصدار نقدي فريد تمثل في كتابه “الحوار الدرامي في المسرح الشعري السعودي”، الذي نال استحقاقاً رفيعاً بحصوله على المركز الأول في جائزة جمعية الأدب المهنية، مؤكداً قدرته على سبر أغوار النص الدرامي وإضاءة زواياه. وعلى صعيد البوح الشعري، أطلّ العطية على قرائه بديوانه الشعري“قبلة تسرق الحزن”؛ وهو عنوان يحمل في طياته مفارقة دهشة، وكأنه يختزل فلسفة شعرية تؤمن بأن الكلمة قادرة على اختطاف الألم وتحويله إلى جمال. ولا ينفصل شعر العطية عن عشقه الجارف لـ “أبي الفنون”، فهو يرى المسرح أبعد من مجرد عرض عابر، ليعرّفه برؤية عميقة قائلة: «المسرح ليس مجرد فن قائمة بحد ذاتها، بل هو الوعاء الاستيعابي الأكبر الذي يندمج في أحضانه الشعر، والتصميم، والموسيقى، والأداء الحركي، والإخراج؛ إنه الفضاء الإنساني الأكثر شمولاً وتأثيراً في وجدان الشعوب». هذا الإيمان العميق جعل من حضوره في الفعاليات الأدبية بالأحساء والأمسيات الشعرية محطةً للاحتفاء بالثقافة المحلية؛ حيث لا يفتأ يعبر عن امتنانه العميق للنوادي الثقافية والدعم المحلي الذي يغذّي مسيرة المبدعين الشباب. عبد الله العطية؛ شاعر يكتب للمسرح بقلب الشاعر، وباحث يتأمل الشعر بعين الناقد، ليمضي بخطى ثابتة ليترك بصمته الخاصة في المشهد الثقافي السعودي.